الشيخ محمد الصادقي

225

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ولكنهم « جزناها وهى خامدة » فطاعتهم - / على عصمتهم - / أفضل من الملائكة على عصمتهم ، وأين عصمة من عصمة ، فطاعة من طاعة وأفضل الاعمال احمزها ؟ ! و « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ » ( 6 : 18 ) « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( 6 : 61 ) هي فوقية القاهرية حكمة وخبرةً وقدرةً حيث يرسل عليكم حفظة ، فهي فوقية المكانة لا المكان إذ ليس له سبحانه مكان ، وانما فوقية الذات والافعال والصفات ، « وهم لا يستكبرون » لا على الذات ولا على الأفعال ولا الصفات ، متصاغرون بجنبه ، أذِلَّاءِ وِجاه عزِّه ، ففعلهم لصِقُ أمره دونما تخلف ولا قيد شعرة . وهذه الآية واضرابها في مواصفات الملائكة من الأدلة القاطعة على أن إبليس لم يكن من الملائكة خلافاً لقيلته ، وان احداً من الملائكة لم يعصوا اللَّه ولن ، خلافاً لغيلته . « وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » ( 16 : 51 ) آية فريدة في صيغة التعبير عن الاشراك بالله : « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » وهنا تأكيدات اربع تحوم حوم « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » ففي السلب : « لا إِلهَ » : « لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ » تاكيدان اثنان ، وفي الايجاب : « إِلَّا اللَّهُ » - / « إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ » ثم سلب آخر يتبنى ذلك الاثبات ويتبناه ذلك الاثبات . حجج ابراهيمية على وجودالله وتوحيده « وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ